الشريف المرتضى

202

الديوان

ومقتر برّح الزّمان به * سبقت فيه إلى اللّها الطّلبا « 1 » وصاحب يمترى النّوافل في * ودّى ولم يقتضنى الّذى وجبا « 2 » يرضى بسخطى على الزّمان فإن * رضيت يوما عن صرفه غضبا كأنّما الضّغن بين أضلعه * يضرم نارا إذا أقول خبا لا ينته كي يرى الجميل ولم * أنحت بكفّى من عوده النّجبا « 3 » وكنت إمّا مثقّفا خطلا * منه وإمّا مداويا جربا وكم سقاني الطّرق الأجاج فجا * زيت زلالا تخاله ضربا « 4 » لا تعطني بالزّمان معرفة * قد ضاق بي مرّة وقد رحبا أىّ خطوب لم تشفنى عظة * وأىّ دهر لم أفنه عجبا ؟ ! ساعات لهو تمرّ مسرعة * عنّا وتبقى العناء والتّعبا لا تطمع النّفس أن تمتّع بالبآتى * ولا تستردّ ما ذهبا وكلّ حىّ منّا يجاذب حبل * العمر أيّامه لو انجذبا وكيف يرجو الحياة مقتنص * يغرم منها ضعف الذي كسبا ؟ ! إنّى من معشر إذا نسبوا * طابوا فروعا وأنجبو حسبا لا يجد الذّمّ في حريمهم * مسعى ولا العائبون مضطربا إذا رضوا أوسعوا الورى نعما * أو سخطوا أوسعوهم نوبا أو ركبوا الهول قال قائلهم : * أكرمنا من حياته وهبا

--> ( 1 ) المقتر : المعسر والفقير ، واللها ( بالضم ) : جمع اللهوة . وهي العطية ( وبالفتح ) جمع اللهاة وهي اللحمة المشرفة على البلعوم وتطلق على الفم مجازا . ( 2 ) يمترى : أي يستأدى ويستخرج ، من مري الناقة أي مسح ضرعها لتدر اللبن والنوافل جمع النافلة وهي هنا ما خرج عما تستوجبه الصداقة من الحقوق فهي زيادة على الفريضة والواجب في ذلك . ( 3 ) النجب : لحاء الشجر . ( 4 ) الطرق : الماء الذي خاضت فيه الإبل وبالت وبعرت ، والأجاج : الملح المر ، والضرب : العمل .